محمود سالم محمد
204
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
أما مدح آل البيت ، فإنه موجه لآل رسول اللّه ، يشيد بهم ويدافع عن حقهم في الخلافة ، ويذكر قرابتهم من رسول اللّه ، فيأتي فيه شيء من مدحه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكن الشعراء الذين ذكروا رسول اللّه في مدحهم لآل البيت ، لم يكونوا يقصدون في شعرهم مدح النبي الكريم ، بل استدعى موضوع شعرهم هذا المدح . في حين أن الشعر الصوفي ، وهو فن شعري مستقل ، استدعى موضوعه ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكن مدحه في الشعر الصوفي لم يكن هدفا رئيسا لقصائد المتصوفة ، بيد أن الشعر الصوفي أثّر في المديح النبوي مثلما أثّر شعر الشيعة ، وتأثرا به . وشعر التشوق إلى الأماكن المقدسة يفترق عن المديح النبوي ، وإن ذكر الرسول الكريم فيه ، فهو فن شعري مستقل ، أضحى في أيام المماليك من لوازم المديح النبوي . والمولد النبوي ، وما ورد فيه من شعر هو لون من ألوان المديح النبوي ، يقتصر على معنى من معانيه ، ويتحدث عن واقعة واحدة من وقائع سيد البشر . وبذلك تكون هذه الفنون الشعرية قريبة من فن المديح النبوي ، ومتميزة عنه ومتقاطعة معه ، فهي تقترب وتبتعد ، وتتداخل وتتمايز مع المديح النبوي ، لكننا لا نستطيع أن نجعلها بكل صورها من فن المديح النبوي ، الذي عرف في العصر المملوكي على صورة معينة ، يصعب دمج هذه الألوان معه . لكن هذه الفنون أثّرت في المديح النبوي وتأثرت به ، وأعطته الصورة التي نعرفها .